: أيام التراث

موعد ثقافي بارز في مدينة الإسكندرية

استلهامًا من نجاح الأيام الأوروبية للتراث، شهدت الإسكندرية عام ٢٠١٠ انطلاق الدورة الأولى من أيام التراث، بمبادرة من القسم التربوي، وبالتعاون مع عدد من المؤسسات والجهات الثقافية المحلية۔ ومنذ ذلك التاريخ، ظل الهدف ثابتًا وواضحًا: إتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف أو إعادة اكتشاف ثراء التراث السكندري من خلال الزيارات الميدانية، اللقاءات، والفتح الاستثنائي للمواقع التاريخية۔

وقد تطوّر هذا الحدث تدريجيًا ليصبح اليوم مهرجانًا ثقافيًا متكاملًا يمتد على مدى تسعة أيام، ويضم جولات موجهة، مسارات موضوعية، ورش عمل، عروضًا فنية ولقاءات مباشرة۔ لم يعد الأمر يقتصر على المشاهدة فحسب، بل أصبح تجربة تفاعلية تشمل اللمس، والتجريب، والاستماع إلى الحكايات التي ترويها الحجارة، والتواصل مع القائمين على صون هذا التراث۔

ويرجع هذا التطور بالدرجة الأولى إلى الجهود المستمرة لـ القسم التربوي في مركز الدراسات السكندرية الذي تأسس عام ٢٠٠٢۔ فمنذ نشأته، يحرص على تصميم أنشطة تعليمية تفاعلية وشاملة تجعل من الاكتشاف تجربة حيّة وغنية۔ فالأطفال يتعرفون إلى الماضي عبر التفاعل العملي والرسم والألعاب، فيما يخوض الشباب تجربة استكشاف التاريخ من خلال التحقيقات أو الورش الفنية، أما الجمهور العام فيتعلم طرقًا جديدة لقراءة المدينة وفهم مكوناتها۔ وهكذا، باتت أيام التراث دعوة متجددة للانخراط في تجربة ثقافية فريدة تتجاوز مجرد فتح المواقع أمام الزوار۔

وفي كل دورة، تُتاح للجمهور فرصة نادرة لزيارة أماكن تاريخية مميزة عادةً ما تكون مغلقة أمام العامة: مثل الفيلات الكائنة في وسط المدينة، والفنادق ذات الطابع العريق، والمباني التي تحتفظ بجمالها وأصالتها۔ وخلال هذه الزيارات، يكشف التراث المعماري عن تفاصيله الدقيقة، وحكاياته المنسية، وأجوائه الفريدة، مقدّمًا للزوار رؤية جديدة للإسكندرية۔

اليوم، أصبحت احتفالية أيام التراث في الإسكندرية موعدًا سنويًا راسخًا ينتظره الجميع، حيث يلتقي السكان والزوار في أجواء من الاحتفاء والفضول الثقافي المشترك۔ كما يُعد هذا الحدث مناسبة لتعزيز التعاون بين السلطات، والمؤسسات، والجمعيات، وأبناء المدينة، انطلاقًا من قناعة راسخة مفادها أن التراث لا يكتسب معناه الحقيقي إلا بانفتاحه أمام الجميع۔

!لا تفوّتوا هذه الفرصة المميزة لاكتشاف ثراء الإسكندرية من جديد

الطبعات السابقة